محمد صفاء شيخ ابراهيم حقي

281

علوم القرآن من خلال مقدمات التفاسير

شمولها على بعض القرآن دون بعض . ولكون البعض يقرون بإمكانية الاشتراك غير أنهم يدّعون أن الأصل لجنس دون آخر ، وأن الآخر إنما نطق بها ، رد المصنف هذا الادعاء وأبطل هذا الزعم بإلزام المدعي بدليله . 3 ) القول في اللغة التي نزل بها القرآن من لغات العرب : ويعدّ هذا الموضوع نموذجا للموضوعات التي طال فيها نفس المصنف ، فقد شغل أكثر من ثمان وأربعين صفحة من مجموع صفحات مقدمته البالغ مائة وست صفحات . وسبق أن أشرت بأن ابن جرير إذا أراد إثبات أمر أو أراد نفيه تدرج في القول لتحقيق المراد بأيسر السبل وعلى أحكم الوجوه ، وجاء هذا التدرج في المقدمات التي ذكرها بين يدي تفسيره ، والتي سميتها أنواعا اقتداء بأصحاب الموسوعات في علوم القرآن ، فبعد أن أثبت المصنف في النوع السابق عربية كل ما جاء في كتاب اللّه ، ولكون ألسنة العرب كثيرة بكثرة قبائلها وأحيائها ، أراد أن يبين في هذا النوع اللسان الذي نزل عليه القرآن من تلك الألسنة ، فسرد الأخبار التي تظاهرت عنه صلى اللّه عليه وسلم في اللغات التي نزل بها القرآن ، والتي بلغت ستة وستون أثرا ، رواها كلها بسنده ، بينت بمجموعها نزول القرآن على سبع لغات ، والاختلاف في قراءة الصحابة ، وما أقرّ الرسول صلى اللّه عليه وسلم منها ، وما غضب لأجلها ، واختلاف السلف في تفسير هذه اللغات ، والأوجه والأحرف ، ليؤكد أن القرآن نزل على بعض ألسن العرب دون الجميع ، فألسنتها أكثر من سبعة .